العلامة الحلي
66
نهاية الوصول الى علم الأصول
ولكن المقام يفقد هذا الشرط ، فإنّ الأصل والفرع على صعيد واحد ، ومنضويان تحت ضابطة واحدة ، وهي وجوب قضاء الدين . فإنّ اسم الدين يقع على الحجّ كوقوعه على المال ، وإذا كان كذلك دخل في قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ « 1 » . ومع التنبيه على العلّة قد أثبت الحكم في الفرع والأصل معا ، وما هذا حاله لا يدخل في القياس . « 2 » وإن شئت قلت : إنّ المخاطب كان يحضره حكم أحد الموردين دون الآخر ، فأرشده النبي إلى ما كان يحضره من قضاء دين الناس ، حتّى ينتقل إلى حكم ما لا يحضره ، بحجة أنّ الموردين من أقسام الضابطة الكلية ، أعني : وجوب أداء الحق ممّن عليه ، إلى من له ، من غير فرق بين كونه من حقوق اللّه أو حقوق الناس . إنّ ما ورد في هذه الأحاديث ليس من القياس في شيء ، بل من قبيل تطبيق الكبرى على الصغرى . فالكبرى - وهي مطوية - « كلّ دين يقضى » هي في واقعها أعمّ من ديون اللّه وديون الآدميين ، وقد طبقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على دين اللّه لأبيه ، فحكم بلزوم القضاء ، وأين هذا من القياس المصطلح ؟ « 3 » إنّ المقام أشبه بما يقال : إنّ من شرائط الاستدلال بالقياس أن لا
--> ( 1 ) . النساء : 11 . ( 2 ) . انظر عدّة الأصول : 2 / 718 . ( 3 ) . الأصول العامّة للفقه المقارن : 329 .